الثعالبي
10
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
من الساجدين ( 11 ) قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ( 12 ) قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فأخرج إنك من الصاغرين ( 13 ) قال أنظرني إلى يوم يبعثون ( 14 ) قال إنك من المنظرين ( 15 ) قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ( 16 ) ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ( 17 ) قال اخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين ( 18 ) ) وقوله سبحانه : ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم . . . ) الآية : هذه الآية معناها التنبيه على مواضع العبرة ، والتعجيب من غريب الصنعة ، وإسداء النعمة . واختلف العلماء في ترتيب هذه الآية ، لأن ظاهرها / يقتضي أن الخلق والتصوير لبني آدم قبل القول للملائكة أن يسجدوا ، وقد صححت الشريعة أن الأمر لم يكن كذلك ، فقالت فرقة : المراد بقوله سبحانه : ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ) آدم ، وإن كان الخطاب لبنيه . وقال مجاهد : المعنى : ولقد خلقناكم ، ثم صورناكم في صلب آدم ، وفي وقت استخراج ذرية آدم من ظهره أمثال الذر في صورة البشر ، ويترتب في هذين القولين أن تكون " ثم " على بابها في الترتيب ، والمهلة . وقال ابن عباس ، والربيع بن أنس : أما " خلقناكم " فآدم ، وأما " صورناكم " فذريته في بطون الأمهات . وقال قتادة ، وغيره : بل ذلك كله في بطون الأمهات من خلق ، وتصوير ، و ( ثم ) لترتيب الأخبار بهذه الجمل لا لترتيب الجمل في أنفسها . وقوله سبحانه : ( فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين * قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين * قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فأخرج إنك من الصاغرين * قال أنظرني إلى يوم يبعثون * قال إنك من المنظرين * قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ) تقدم الكلام على قصص الآية في " سورة البقرة " .